• Loading...

حوار معالي الوزير بيبوت اتامقولوف، وزير الخارجية لجمهورية كازاخستان عن نتائج زيارة الرئيس الكازاخي إلى الصين: مرحلة جديدة من تعزيز الصداقة والشراكة بين كازاخستان والصين

حوار معالي الوزير بيبوت اتامقولوف، وزير الخارجية لجمهورية كازاخستان عن نتائج زيارة الرئيس الكازاخي إلى الصين: مرحلة جديدة من تعزيز الصداقة والشراكة بين كازاخستان والصين
أحمد إبراهيم الخولي
فى ختام الزيارة الرسمية التى قام فخامة الرئيس الكازاخي قاسم-جومارت توقايف إلى الصين، أجرى وزير الخارجية الكازاخي مقابلة صحفية مع صحيفة "كازاخستانسكايا برافدا" جاء نصها كالتالي:
 معالى الوزير، حدثنا من فضلك عن ملامح الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس الكازاخي إلى الصين؟ 
تعد هذه الزيارة زيارة تاريخية وتأتى استكمالا لسلسة الزيارات المتبادلة بين الجانبين على أعلى مستوى والتى بدأها الرئيس الأول وزعيم الأم الكازاخية نورسلطان نزاربايف. كما تستهدف هذه الزيارة بدء مرحلة جديدة من التعاون المتبادل بين كازاخستان الصين.
وكما تعرفون تحتفل الصين هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيسها، كما ستحتفل كازاخستان بعد عامين بمرور 30 عاما على استقلالها وانطلاق مسيرة تنميتها. وفى ظل اقتراب كلا الدولتين من الاحتفال بالذكرى اليوبيلية لتأسيسهما، تبدوان أكثر قوة وثقة واستعدادا لآفاق جديدة من الصداقة والشراكة الاستراتيجية فيما بينهما. 
وقد ألتقى الرئيس خلال زيارته للصين بالعديد من الدوائر السياسية والاقتصادية والأكاديمية. وكانت المحطة الأهم فى تلك الزيارة هو اللقاء الذى جمع الرئيس توقايف بالرئيس الصيني والذى جرى فى جو من الحميمية والصداقة الشديدين. 
ومن بين أهم الموضوعات التى تطرق إليها زعيما البلدين خلال لقاءهما مسألة الربط بين مبادرة "نورلي جول" ومبادرة "حزام واحد – طريق واحد"، وتنفيذ العديد من المشروعات المشتركة، ورفع مستوى التبادل التجارى بين البلدين وتنمية قدراتهما فى مجال النقل واللوجستيات. 
 أشرت فى حديثكم إلى لقاء الرئيس توقايف بالدوائر الأكاديمية الصينية. ما أهمية هذا اللقاء بالنسب للعلاقات الثنائية بين البلدين؟  
ألقى الرئيس كلمة شاملة أمام الدوائر الأكاديمية الصينية داخل أروقة الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية والتى تعد بمثابة المركز العقلى الرئيسي بالصين. 
وتكمن أهمية كلمة الرئيس بالأكاديمية الصينية فى أن كازاخستان تتطور بشكل ديناميكي ويتم اكتشاف الكثير من الإمكانات الجديدة. لذلك كان من المهم أن يستعرض الرئيس الكازاخي أمام الأكاديمية رؤيته لآفاق التنمية بكازاخستان ومستقبل العلاقات الكازاخية الصينية. كما أن الرئيس قد ألقى كلمته أمام رؤساء كبريات الأكاديميات والمراكز العقلية بالصين، الذين يقدمون للقيادة الصينية التقديرات التحليلية والتوقعات للتنمية بكازاخستان والاتجاهات الممكنة للتعاون بين البلدين. 
 تمت الإشارة فى البيان المشترك فى أعقاب القمة أن كازاخستان والصين ستواصلان تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ما الذى يعنيه ذلك على أرض الواقع؟  
نعم، هذا صحيح بالفعل. فقد نص البيان المشترك الصادر عن القمة أن كازاخستان والصين سوف تطوران علاقاتهم فى المستقبل وفقا للصيغة التالية: "الشراكة الاستراتيجية الشاملة والأبدية فى روح المنفعة والثقة المتبادلتين، والصداقة الراسخة والتعاون الشامل فى مواجهة التحديات المشتركة". وسوف أقوم بشرح هذه الصيغة بكلمات بسيطة بعيدا عن اللغة الرسمية والمصطلحات الدبلوماسية. 
لماذا الشراكة أبدية؟ علينا أن ننطلق من أن كازاخستان والصين يتمتعان بعلاقات حسن الجوار، لذلك فإن الدولتين مهيئتان للتعاون من حيث المصير والجغرافيا. كما أن شعب السهوب العظمي والشعب الصيني يعيشان جنبا إلى جنب منذ آلاف السنين وكلتا الدولتان تسعى للحفاظ على هذه العلاقات فى المستقبل. 
لماذا الشراكة استراتيجية وشاملة؟ على مدار 27 عاما من استقلالها حافظت كازاخستان على علاقات متوازنة مع الصين، وتجريان حوارا سياسيا بناءً. كما يعملان معاً فى أغلب المجالات الاقتصادية، ويطوران العلاقات الإنسانية أيضا. واليوم فإن كازاخستان والصين يمثلان شريكين مهمين لبعضهما البعض ولذلك تعد الشراكة فيما بينها شراكة استراتيجية. 
عبارة "روح المنفعة والثقة المتبادلتين، والصداقة الراسخة" تعنى أن البلدين يحترمان المصالح الوطنية لبعضهما البعض، وتؤكد على مبدأ حرمة الحدود وسيادة كلا البلدين على أراضيهما وهذا بدوره يخلق مناخا من الثقة لمواصلة تطوير علاقات الشراكة فيما بينهما. 
أما عبارة "التعاون الشامل فى مواجهة التحديات المشتركة" فتعنى أن البلدين ستواصلان تعاونهما لتعزيز الاستقرار ودعم الأمن الاقليمي، بما فى ذلك فى إطار الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون وكذلك مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة فى آسيا. 
 وما هى تفاصيل الأجندة الاقتصادية على جدول أعمال القمة؟  
تطورت العلاقات الاقتصادية بين البلدين على مدار السنوات الماضية وأصبحت أكثر ديناميكية وتنوع فى مختلف قطاعات الاقتصاد. ولكن علينا القول أن حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين لا يضاهي إمكانياتهما الاقتصادية الضخمة. 
وفى هذا الإطار، فإن كل زيارة رفيعة المستوى تعطى "الضوء الأخضر" لاستكشاف مجال جديد للتعاون الاقتصادي بين البلدين وهو ما حدث خلال الزيارة الحالية. حيث تم التوقيع على 10 اتفاقيات ومذكرات للتفاهم ليس على مستوى الحكومتين فحسب، ولكن أيضا على مستوى المؤسسات. 
كما اتفق الجانبان على توسيع التعاون المشترك فى مجال التجارة بهدف تنويع هيكل التبادل التجارى، والبحث عن مصادر جديدة لزيادة التجارة بين البلدين، بما فى ذلك التجارة الالكترونية العابرة للحدود، وتطوير التعاون الابتكارى. إلى جانب ذلك يتم تنفيذ خطة لتعزيز التعاون بين البلدين فى مجال اللوجستيات، والطاقة، والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والفضاء.
كما أن مشروع اعادة احياء طريق الحرير القديم يحمل أهمية خاصة لكازاخستان. حيث أنه بفضل الممرات التجارية التى قمنا بإنشاءها مع الصين، أصبح بإمكان كازاخستان الوصول بشكل مباشر وسريع إلى أسواق آوراسيا. كما أصبح بمقدور كازاخستان الوصول مباشرة إلى ثلاثة محيطات وهى المحيط الهادئ، والمحيط الأطلنطي والمحيط الهندي.
تعد الصين إحدى أكبر الشركاء التجاريين لكازاخستان، حيث تستثمر أكثر من 20 مليار دولار فى مشروعات مشتركة مع كازاخستان. كما أن التعاون الاستثمارى مع الصين يساعد كازاخستان على جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا ومواصلة نموها الاقتصادى.
وخلال الزيارة التقى الرئيس توقايف برؤساء كبريات الشركات الصينية وشارك فى مائدة مستديرة مع الدوائر التجارية الصينية. كما دعا الرئيس الكازاخي الشركات الصينية للعمل فى كازاخستان فى مجال تكنولجيا الـ 5G، والمدن الذكية، والسياحة ومجمع الصناعات الزراعية. 
ومن ناحية أخرى فإن كازاخستان تمتلك كل الإمكانيات لتصبح مورد ضخم للمنتجات الغذائية العضوية إلى الصين. كما تتزايد احتياجات الصين لاستيراد اللحوم، وهذا يفتح المجال أمام القطاع الحيواني فى كازاخستان لتنمية الثروة الحيوانية وانتاج اللحوم ومعالجتها تمهيدا لتصديرها للصين. 
 ما هى رؤيتكم لمستقبل العلاقات الكازاخية الصينية فى ظل الانتقال إلى مرحلة جديدة؟  
اشتملت الزيارة على العديد من اللقاءات المختلفة التى تم خلالها مناقشة كافة أوجه التعاون بين البلدين والتوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات، لذا يمكننا القول أن زيارة الرئيس إلى الصين كانت ناجحة وحققت نتائج فعالة. وقد أكدت المفاوضات التى تمت أثناء الزيارة أن كلا البلدين سوف يحافظان بشكل كامل على التعاون والاحترام المتبادل فيما بينهما. كما أن لدى الدولتين رؤى ومواقف متشابهة فيما يخص قضايا جدول الأعمال الإقليمي والدولى. 
كما يشيد كلا البلدين بانجازات بعضهما البعض ويدعم كلا منهما مساعى الآخر للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية السياسية والاقتصادية. وبشكل خاص يثمن الجانب الصيني الانجازات التى تتم فى مجال التنمية الاجتماعية فى كازاخستان وما تنتهجه كازاخستان من سياسة خارجية سلمية ومستقلة. 
من جانبها، تثمن كازاخستان الانجازات الضخمة التى حققتها الصين فى كافة المجالات والنموذج الصيني الفريد للتنمية وكذلك الدور الجديد والمهم الى تلعبه الصين فى الاقتصاد العالمي والشؤون الدولية. وبشكل عام ينظر كل بلد إلى الآخر باعتباره شريكا موثوقا به ومصدراً للامكانيات ذات المنفعة للعمل المشترك من أجل تحقيق نتائج ضخمة.

تعليقات الفيس بوك

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك