• Loading...

روافد تحاور الباحث والمؤرخ محمد بن سعد النهاري


في البداية نود التعرف على مسيرتكم في الكتابة .. ما أول نص قدمته؟ وما هي المطبوعة التي قدمتك لجمهور القراء؟.
 بدايةً أشكر الله ثم أشكركم على استضافتكم ليِّ في مجلتكم الغراء (مجلة روافد)؛ كواحد من أوائل الضيوف في صفحاتها، وهذا بحد ذاته شرف كبير ليِّ. أسأل الله أن أكون عند حسن ظنكم بيِّ وحسن ظن القارئ الكريم.
أما الإجابة على سؤالكم حول أول نص قدمنيِّ للقراء فكان عبارة عن مقال صحفي لصحيفة الرياض (صفحة خزامى الصحاري).
ماذا عن الصعوبات التي واجهتك في النشر ومن صاحب الفضل في بروزك إعلامياً؟. ولمن يدين النهاري بالفضل بعد الله في مشواره؟.
ج/لا يوجد صعوبات بمعناها الحقيقي أمام الإنسان عندما يكون هاوياً محباً لهوايته في المجال الذي يجد نفسه فيه؛ فإنه لا محالة - وبتوفيق الله - سيتقدم فيه بقدر ما يقدمه من نتاج جيد يعزز وجوده في ذلك المضمار. أما عن صاحب الفضل في بروزي إعلامياً فالحقيقة أن القائمة تطول وفي قمتها صحيفتي الرياض والجزيرة، فقد تشرفت بالكتابة أولاً في صحيفة الرياض/صفحة الرأي للجميع؛ بإدارة الأستاذ القدير محمد السليمان، وصفحة خزامي الصحاري بإدارة الأستاذ الشاعر فارس النداح، والأستاذ سياف القويفل الذي كان له معي مواقف طيبة ونبيلة منذ عرفته وحتى فترة العمل معاً في صحيفة الرياض، وفي جريدة الجزيرة كان ليِّ في صفحة مدارات شعبية التي كان يديرها الشاعر المعروف عبدالرحمن العطاوي، مشاركات طيبة.. والحقيقة أنني أعتز بجميع مشاركاتي في كلتا الصحيفتين وأعتبرها من أجمل المحطات الإعلامية في حياتي الصحفية.
 لمن يدين النهاري بالفضل بعد الله في مشواره؟.
 نعم الفضل لله أولاً وأخيراً.. فعلى الرغم من قصر مشواري وتجربتي في الكتابة وقلة ما قدمته من أعمال؛ إلا إنه من حسن الطالع ومن كرم الله وتوفيقه أنها تحظى باهتمام إخوان ومحبين من جمهور القراء الأعزاء أمثالكم يقدرونها ويثمنون جهدي فيها في الجانب الأول، وهو الأمر الذي شجعني وجعلني استمر في الكتابة، وهم أهل فضل في هذا، وهناك في الجانب الآخر ممن هم أئمة في السياسة، ورواداً في العلم والتأليف والكتابة وزعماء قبائل عظام، قد تشرفت بلقائهم وحظيت بتشجيعهم وتوجيههم ليِّ؛ وفي مقدمتهم أصحاب السمو الملكي الأمراء الكرام وأخص منهم سيدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخليةصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود، (رحمه الله) الذي شجعني وأكرمني بخطاب شكر منه وأوعز لجهات الاختصاص بشراء كمية مناسبة من نتاجي البحثي تشجيعاً وتحفيزاً ليِّ (رحمه الله). بالإضافة إلى خطابات شكر وتقدير معنوي من مشائخ ونواب وأعيان قبائل قحطان. كذلك شرفت بلقاء علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر (رحمه الله)، الذي كان يشجعني ويحثني على ممارسة الكتابة وشجع بداياتي المتواضعة. ومن ذلك أنه شرفني بخطاب شكر وتشجيع شفوي منه، وخص مؤلفي (العرين بلاد قحطان ماضٍ وحضارة) بتعليق جميل منه في حلقتين بصحيفة الرياض. علاوة على ما كان يسديه ليِّ من النصح والتوجيه الشخصي أثناء زياراتي له في منزله (رحمه الله). كذلك حضيت بتوجيه وتشجيع من الأديب الفريق يحيى المعلمي (رحمه الله) والذي أكرمني أيضا بخطاب شكر وعلق على بعض نتاجي في صحيفة الندوة. كذلك الأديب الشيخ عبدالله بن خميس (رحمه الله)؛ الذي شرُفتُ بلقائه بمكتبته وديوانيته العلمية فشجعني وأكرمني بخطاب شكر منه على مؤلفي العرين بلاد قحطان، وكذلك من اللواء الدكتور/إبراهيم العتيبي الذي قدم لي في مؤلفي الثاني، والشيخ الوجيه عبدالعزيز بن مشيط الذي أثنى على كتابي العرين بلاد قحطان بخطاب شكر وهاتفني شخصياً وحثني على تكرار التجربة في أماكن أخرى مجاورة للعرين، والأستاذ الدكتور/محمد بن عبدالله آل زلفة القحطاني، والأديب الشيخ حمد القاضي والذي هاتفني وأثنى على مؤلفي الأخير وأكرمني بخطاب شكرٍ منه، والأديب الدكتور حجاب بن يحيى الحازمي وغيرهم من الأهل والمعلمين والأخوان الأعزاء ممن يصعب حصرهم هنا.
 في إجابتك السابقة ما يقودني لسؤالك عن: كيف وجدت التعامل والخلفية التاريخية لدى شيوخ ونواب ورواة قبائل قحطان وغيرهم من القبائل، وهل وجدت منهم دعماً معرفياً ومعنوياً أثناء فترة إعدادك العمل الأخير الذي يخص تاريخ قبائل قحطان؟.
جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» وفي الواقع أنني ومن خلال هذا اللقاء بمجلتكم الغراء أتقدم بالشكر والعرفان لشيوخ ونواب وأعلام ورواة قبائل قحطان الذين تواصلت معهم ووجدت منهم الدعم المعنوي بالتشجيع على اتمام المشروع الخاص بتأليف كتاب عن ــ صفحات من تاريخ قبائل قحطان المعاصرة ــ وتزويدي بخطابات التأييد للجهات الرسمية، وبالمعلومات والأخبار القيمة والوثائق التاريخية المعتبرة عن قبائلهم وأسرهم، فكان ذلك خير داعمٌ ليِّ على إتمام هذا هذا الكتاب.
وبعد خروجه للنور جاءني منهم كتابياً وشفهياً أجمل عبارات التشجيع والشكر والثناء .. فلهم مني عظيم التقدير والاحترام على كل فعلوه من أجل إبراز هذا العمل بالصورة المشرفة التي تعكس صورة مضيئة عن بعض تاريخ قبائل قحطان المشرف، وسأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ أبن دليم والشيخ أبن قرملة والشيخ أبن شفلوت والشيخ أبن حشر، والشيخ أبن سليم والشيخ أبن لبدة والشيخ أبن سعيدان والشيخ أبن شبعان والشيخ أبن فردان والشيخ القنطاش والشيخ أبن راسي والشيخ أبن مشهور. وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم هنا من الشيوخ والنواب والأعلام والرواة والباحثين والذين سبق أن أشرت إليهم ضمن مراجع الكتاب وهذا حقهم عليِّ.

بصراحة هل أنت مُقل في طرحك الأدبي؟ وما الأسباب وراء ذلك والساحة في أمس الحاجة لكاتب ذو بيان، وعمق ورؤية مثلك؟.
نعم أنا مُقِل في ذلك.. وهذا الأمر خارج عن إرادتي فأنا مجرد هاويٍ في عالم الكتابة والتأليف خاصة في مجال الكتب الأدبية – حسب سؤالك- التي يجب منحها الوقت الكافي حتى تخرج لجمهور القراء وهي بمثابة الطبق الشهي من المعلومات الأدبية المنوعة التي تفيد هواة القراءة ومحبيها اليوم، ولذلك تجد أن الخطوات في هذا الاتجاه يجب أن تكون محسوبة ومقننة.. فقارئ اليوم غير قارئ الأمس؛ قارئ اليوم لديه الخيارات متنوعة ومتاحة وإذا لم يكن نتاجك الأدبي يلبي شيء مما يتطلع إليه فإنه سوف يتجه لخيارات إعلامية أخرى تلبي رغباته في القراءة والبحث.

هل هناك عراقيل أو معوقات أمام الكاتب الآن؟ وهل نستطيع أن نقول أن طريق النهاري لم يكن يوماً مفروشا بالورود؟.
 لا يخلو أي مجال من مجالات العمل الدنيوي من معوقات، ولكنها تتفاوت من حيث الزمان والمكان والأشخاص الذين يؤدونها، ولكن المعوقات التي أرى أنها قد تواجه الكاتب في زمننا هذا معوقات بسيطة وباستطاعته التغلب عليها متى ما كان عمله واضح التوجه وبعيد عن كل ما يثير حنق الآخر وفضول أصحاب الآراء الغريبة المخالفة لكل ما حولهم من أشياء.
أما عن طريق تجربتي في الكتابة فإنه ولله الحمد لم يواجهني أي صعوبات كبيرة ولكنها-كما قلت- أشياء بسيطة قد تواجه أي كاتب أو باحث يتطرق إلى التأليف في تاريخ وجغرافية وأنساب المجتمعات البدوية أو المتحضرة. وقد واجهت بعض من يخالفني الرأي في بعض الجزئيات الخاصة بتاريخ أُسرهم أو مناطقهم – وهم قلة- وقد أبديت تجاوباً كبيراً معهم لإيماني واحترامي لوجهة نظرهم كون هذا تاريخهم وهذه أنسابهم ومن حقهم عليِّ أن استمع لهم وأن نتبادل وجهات النظر المنطقية التي توصل للمعلومة الصحيحة من مصادر أو وثائق صحيحة خدمة للجميع. فمن غير المنطق أن أكتب عن تاريخ قبيلة من القبائل كتاباً وأصدره للقراء ويكون به بعض الملاحظات التي تخص هذه القبيلة أو تلك ويقدمون الأدلة والمصادر والمراجع الصحيحة، ويطالبونني بالتعديل أو إزالة النقطة المختلف فيها بيني وبينهم.. فأتشدد وأرفض ذلك بدون أي مبرر..وهذا خطأ مني، وقد أرفضه بمبرر وهذا خطأ منهم.. وهنا تبدأ المشاكل ويبدأ سوء الظن بين الجميع.
في كتابك ( إمتاع القارئ بجمال الكلم وروائع الحكم ) حلقت بالقارئ في سماء الجملة الرائعة ، والمفرد الراقي واستدعيت زمن الكتابة الجميل هل ترى أن لغة الساحة الآن مهلهلة وتحتاج إلى ضوابط أكثر صرامة؟
 أستاذي الفاضل.. الساحة - كما تسميها- ساحة فكر وأدب وفيها من عمالقة الأدب وجهابذة الفكر والتاريخ ما يجعلنا عاجزين عن التقييم نحن المبتدئين في تجربتنا الأدبية -إن صح لنا أن نقول عنها ذلك- وسنترك لهم الحكم على لغة الساحة الأدبية وما هي الضوابط التي تحتاجها الساحة الأدبية اليوم.
  أما عن كتابي (إمتاع القارئ بجمال الكلم وروائع الحكم) فقد سبقه إصدار قديم مشابه له بمادته كمحاولة أولى وجاءت محاولتي الأخرى المتمثلة في كتاب الإمتاع كإتمام للتجربة الأولى لسبر جزء من أغوار محيط الأدب العظيم الذي يضم في أعماقه دررٌ من أجمل ما نطق به بنو البشر من الكلم والحكم في مختلف الأزمان. ولعلني في طبعاتها التالية أتمكن من إخراجها بصورة أجمل. وأتمكن أيضاً من إخراج الجزء الثاني من الإمتاع إن شاء الله.

لو عُرض عليك الكتابة للفضائيات الخاصة بمقابل مادي مغري هل توافق مباشرة أم ستملي عليهم شروطك؟ وما هي تلك الشروط إن وجدت؟.
بدايةً أريد أن أوضح أن طلب المادة أمر مشروع للكل ويختلف من شخص لآخر .. وبالنسبة ليّ لم أدخل عالم الكتابة ولا التأليف من باب البحث عن الكسب المادي بتاتاً.. لأني وكما قلت لك: أهوى هذا الفن وأحبه وأسمو به عن أي هدفٍ آخر أرى أنه قد ينحرف به عن غايته النبيلة، علاوة على كرم الرب ليّ سبحانه بأن يسر أحوالي المادية بكرمه ومنته.
وإجابةً على سؤالك: فببساطة متناهية لن أوافق على ذلك، لأني لا أجد الوقت الكافي لاستكمال مشوار تجربتي الخاصة في الكتابة والتأليف، فما بالك بخوض تجربة مثل هذه التجربة تحتاج إلى صبر وتفرغ تام للكتابة في أي مجال لقنوات فضائية تبث موادها على مدار الساعة وتحتاج إلى كتابات متجددة وهذا بالطبع لا أستطيع الوفاء به على الأقل في الوقت الحالي. إذا ما علمنا أن القنوات الفضائية الخاصة – كما تسميها- معظمها إن لم تكن جميعها ربحية وتحتاج إلى مواد مثيرة وأعمال تتناسب مع توجهها وسياستها في البث؛ حتى تكسب أكثر المشاهدين لبرامجها، على الرغم من كون بعضها يعمل بعشوائية ونمطية مملة وأحياناً تغلب عليها العنصرية والقطرية الغير محببة لدى المشاهد. وهناك قنوات فضائية تعمل بمهنية راقية وبتنوع جميل وبتلقائية أجمل.. مثل قناة الساحة الفضائية وغيرها.
شهر رمضان المبارك يُعد أهم مواسم الكتابة الدرامية حيث تعج الفضائيات بعشرات الأعمال هل تعتقد أن الهرولة للحاق بركب هذا الموسم يضر بالطرح الأدبي في الأعمال؟.
 ما ينطبق على أشهر السنة ينطبق على شهر رمضان المبارك، والحقيقة أن كتابة الدراما لها كُتابها المختصين بها، وبالنسبة لتناول بعض الأعمال الأدبية من خلال كُتاب الدراما أتوقع أنه يثري هذا الجانب ولا يضر به.. إذا وجد العناية من الكاتب الدرامي؛ بمعنى إنه يجب على كاتب الدراما أو محول النص الأدبي إلى الدراما..عدم الاختزال المخل بالنص وعدم تشويهه بالزيادات التي تفقده جماليته، وتفرغه من مضمونه الذي دون من أجله إلى غير ذلك مما يسمى بضروريات الكتابة الدرامية.
في كتابك (صفحات من تاريخ قبائل قحطان المعاصرة) قدمت السرد التاريخي بسلسة وتشويق وعذوبة لماذا لم تكرر هذه التجربة مع قبائل أخرى؟
التاريخ علم وفن جميل والعمل به أجمل لمن يستهويه، كما قال عنه ابن خلدون: (فن التاريخ فن عزيز المذهب جمُّ الفوائد شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرتهم والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا...). وأنا من باب حبيِّ للتاريخ شرُفتُ بعمل هذا المؤلف عن بعض تاريخ قبائلي قحطان المعاصرة؛ وقد وجدت بعض الصعوبات في تأليفه، ولكنها تهون في سبيل خدمة الدين والوطن من خلال القبيلة. وأما عن فكرة تكرار التجربة للكتابة عن القبائل الأخرى فإنني استبعد ذلك لا لصعوبته؛ ولكن هناك موانع قد تحول دون ذلك ومن أهمها أن أبناء القبائل الأخرى هم الأجدر والأولى بكتابة تأريخ قبائلهم خاصة بعد الثورة العلمية التي عمت البلاد، وتوفر وسائل الكتابة والتأليف لكتاب اليوم.
إصداركم (صفحات من تاريخ قبائل قحطان المعاصرة) وضعكم في خط ألا رجعة، وبذلك فإن المتصفح لهذا الإصدار يتساءل وماذا بعد؟؟ فما هي خطواتكم أو مفاجأتكم القادمة؟
 الكتابة أمانة وخاصةً في مجال التأريخ والتوثيق، ويعتبر ما قدمته لقبائلي قحطان من خلال هذا المؤلف أو غيره أعمال قليلة جداً ولا تفي بالغرض المطلوب وهو – إبراز الوجه الحقيقي والمشرق لقبائل قحطان من خلال تدوين تاريخها وموروثها الحضاري، وما تتمتع به من مقومات البروز والبقاء في الصدارة كونها من القبائل الأصيلة المحافظة على الثوابت الدينية الصحيحة والعادات والتقاليد العربية الأصيلة- أما بالنسبة لخطواتي القادمة في هذا الاتجاه - فأنا كغيري من أبناء قبائل قحطان الذين يجمعون ويكتبون ويخدمون تاريخ وموروث قبائلنا بكل أمانة ومصداقية .. وهم كثر ولله الحمد- وليِّ شخصياً أعمال جديدة في هذا الاتجاه سترى النور -إن شاء الله- المهم أن نوفق فيما يخدم الدين والوطن والمجتمع الذي نعيش فيه ونعتز بالانتماء إليه.

وضعتم القارئ في محط إعجاب من خلال عرضكم المميز وتقديم القبيلة بمفهومها الحقيقي بعيداً عن العصبية الممقوته وبالشكل الذي يجسد اللحمة الوطنية، فإلى أي مدى ترى أنت شخصياً أنك نجحت في هذا الجانب وأنت تكتب عن قبيلتك؟
نعم الكتابة عن القبائل في هذا الزمن تعتبر مغامرة - من وجهة نظري – وقد وفقني الله سبحانه وتعالى إلى تجنب كثيراً من المزالق في عملي الأخير: (صفحات من تاريخ قبائل قحطان المعاصرة) فأصبت بعض الرضى من أخواني القراء؛ حيث تجنبت الحديث عن مواضيع مثيرة وجدلية وعديمة جدوى مثل: ذكر معارك وصدامات قبائل قحطان مع القبائل الأخرى المجاورة، لأن مثل هذه المواضيع – من وجهة نظري- لا تخدم تاريخ القبائل بقدر ما تخلق الحنق والعتب من الآخر على العمل كاملاً حتى ولو سلمنا بأنه تاريخ حقيقي ويجب ذكره مجرداً؛ إلا أنه عديم المنفعة فأشَحتُ عنه في كتابي المذكور مخافة الإثارة وإحياء العنصرية البغيضة بين أفراد المجتمع الواحد؛ الذي نحرص جميعنا على صيانة وحدته، إضافة إلى كون هذه الأمور من الجاهلية وفيها تفاخر وتكبر على الناس، فكرهته امتثالاً لقول المصطفى r في صحيح مسلم حين قال: (الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس).
هل صحيح أن التدوين التاريخي اليوم في المنطقة يعاني من خضوعه للمؤسسات العلمية المرتبطة بأجندات خاصة فاقدة لاستقلالها قد أثر على مصداقية ما يصدر منها من بحوث ودراسات تاريخية، معلومٌ أنها تخدم مصالح جهات أو أشخاص لهم توجهات ابعد ما تكون عن الحقيقة والحياد العلمي. مما جعل تاريخ المنطقة يخرج مشوهاً .. فما رأيك ؟
التاريخ أمانة وتدوينه يجب أن يحظى بقدر كافٍ من المصداقية والأمانة عند الكاتب والراعي والمراقب، حتى يُعطى كل ذي حق حقه، وحسب سؤالك بالنسبة للكتب التاريخية أو غير التاريخية التي تصدر تحت رعاية ما يسمى بالمؤسسات الرسمية أو الأهلية المتخصصة وغير المتخصصة فإنه ومن خلال ما يصل إلينا من نتاج بعض هذه المؤسسات يتبين لنا كقراء أن بعض أو جل هذه الأعمال سواءً كانت لكتاب محليين أو غير محليين أو حتى ترجمات لكتب أجنبية فأن إخضاعها لتوجه معين تتبعه المؤسسة قد يفقدها محتواها ومصداقيتها وهذا أمر ظاهر للعيان، إذ أن أكبر هم القائمين على هذه المؤسسات هو عمل ما يتوافق مع أجندتهم لهذا العمل بغض النظر عن مخالفتهم لأصول المنهج العلمي، والأمثلة على ذلك كثير وليس هذا مكان سردها.
ماذا عن مشاكل طباعة الأعمال الأدبية في الداخل؟ ولماذا يلجأ العديد من الكتاب لطباعة أعمالهم في الخارج؟
 لا يوجد مشاكل حول طباعة الأعمال الأدبية في المملكة العربية السعودية، ومن يقول عكس هذا فغالباً ما يكون لديه نظرة مختلفة ويريد تمرير أعمال أدبية لا تتفق مع شروط وتعليمات التأليف والنشر لوزارة الثقافة والإعلام السعودية، والتي تسير وفق سياسة إعلامية رصينة موضوعة لخدمة المؤلف والمتلقي في آن واحد. وأما عن لجوء بعض الكتاب لطباعة أعمالهم بالخارج فربما يكون لهم أسبابهم الخاصة التي لا أعلمها سواءً كانت أسباب مادية أو معنوية.
كيف ترى مستقبل الكتاب والمجلة والصحيفة الورقية بشكل عام، في ظل هذا الزخم من المكتبات والمواقع والصحف الإلكترونية؟

ثورة الاتصالات والمعلومات الإلكترونية أمر ثابت ومعايش في زمننا الحاضر وسيتطور في المستقبل ولن يتوقف عند حد معين. وهو بلا شك أمر متاح للجميع، وأصبح الحصول على المعلومة سواءً من الكتاب أو المجلة أو الصحيفة الإلكترونية سهل وميسر وبتكلفة أقل، أما بالنسبة لمستقبل الكتاب والمجلة والصحيفة الورقية فإنها وبلا شك -من وجهة نظري- ستتراجع للخلف تدريجياً وسيكون اللجوء إليها شبه ثانوي أو اضطراري في حالات وأوقات خاصة ومحددة. رغم أن هناك من يخالفني الرأي بالنسبة لهذا التوجه ويرى أن أثر المعرفة الإلكترونية في إقبال القراء الواعين على الكتاب قد شكل حافزًا لهم على مزيد من المطالعة واقتناء الكتب وتتبُّع الجديد منها، وقد وقفتُ على بعض الدراسات التي تشير إلى أن نشر الكتب إلكترونيًّا لن يحول أبدًا دون النشر الورقي، بل سيكون دعاية ودعمًا له، وقد يُقتنى كُتب ويُحتفظ بها نتيجة مطالعة تعريفات أو إعلانات أو دراسات أو موضوعات تتصل بها في مواقع إلكترونية.
بعيداً عن مشاكل الكتابة أسمح لنا ولقارئك أن نتسلل لحياة الكاتب الكبير محمد النهاري الإنسان. وراء كل كاتب ناجح مناخ مميز ساعده على ذلك كيف ترى نفسك كزوج وأب؟
أولاً: الحمد لله على نعمة الأمن والاطمئنان والرفاهية في هذا البلد الخير, الذي ننعم فيه بالأمن والطمأنينة جميعاً على مختلف توجهاتنا. ثانياً: من الطبيعي أن الكتابة أو أي عمل آخر يراد له النجاح لا بد له من مناخ مناسب حتى يتم، وأنا والحمد لله أجد هذا في حياتي عامة وخاصة في بيتي بين أفراد أسرتي الذين يشكلون أهم أسباب بعض ما أصبته من نجاح في مشوار تجربتي في الكتابة والتأليف.
هل أنت راض على واجبك الاجتماعي أم تشعر بأن الكتابة أخذتك نوعاً ما من أولادك؟.
كما سبق وقلت لك .. أنا في موضوع الكتابة لم أمتهنها كمصدر رزق؛ ولهذا تجد أني لا أمارسها إلا في أوقات فراغ قد لا تؤثر على علاقاتي الأسرية أو الاجتماعية بقدر الإمكان. ولذلك لا أشعر بأن الكتابة أخذتني كثيراً عن أهم هدف أمامي وهو السعي باتجاه تحقيق مستقبل أبنائي والوقوف بجانبهم طوال مشوارهم ما دمت وليِّ أمرهم.
ماذا عن دور الوالد والوالدة في تنمية موهبتك في البدايات؟
والدي ووالدتي مثل أغلب الوالدين بمنطقتنا من الجيل القديم؛ أميين لا يقرءآن ولا يكتبان، وكان همهما الوحيد هو أن أدرس وأتعلم بالقدر الذي يوفر ليِّ الحصول على وظيفة ارتزق منها، إلا إن الوالد - حفظه الله - كان يشجعني أثناء دراستي ولم يبخل عليِّ بشيء من شأنه مواصلة دراستي. 
لو أخبرك ابنك أنه أراد أن يمتهن الكتابة هل تشجعه أم تحاول ثنيه عن الفكرة؟.
فكرة الكتابة جميلة وأتمنى أن أرى أبنائي أو أحدهم يمتهن هذا الفن فإنه كما قيل سابقاً فن جمُّ الفوائد شريف الغاية. وسوف يرى مني كل الدعم والتشجيع
بماذا يحلم محمد النهاري؟ وما هي أمنياته على المستويين المهني والعائلي؟.
أستاذي الكريم .. الأحلام كبار والنفس عالية الهمة تواقة لتحقيق شيء من آمالها.. فتحقق -بتوفيق الله- شيء من هذه الأحلام؛ وبقيِّ أشياء منها لا تزال النفس جادةٌ في طلبها؛ وكأنها لا تلقي بالاً لأبو الطيب المتنبي حين قال:
وإذا كانت النفوسُ كباراً *** تَـعِـبَـتْ في مرادها الأجسامُ
أما أمنياتي على المستوى المهني فأتمنى أن يوفقني الله لترك أعمال أدبية أو تاريخية بعد مماتي خالية من الهنات والأخطاء التي قد تكون حجة عليِّ لا حجة ليِّ يوم الحساب. وأن تكون شاهداً على العدل والطمائنينة وتطور الحياة ونماءها في هذا العهد السعودي الزاهر الذي نعيشه اليوم وحتى يشاء الله. وأما عن أمنياتي على المستوى العائلي فأتمنى لأبنائي التوفيق من الله - سبحانه وتعالى - في حياتهم العلمية والعملية وأن ينالوا أعلى المستويات العلمية إنه على ذلك نعم المولى والقادر عليه.
سؤال تقليدي سامحنا عليه كلمة أخيرة لمجلة روافد.
 كلمتي لمجلة روافد دعاء من قلب مُحِب مُوِد يتمنى لها النجاح والانتشار، فهي منا ولنا، ومنطلقها من بلادنا الغالية، ومؤسسها ومالكها من صلب أجدادنا وأغلى أخواننا، وهو بحق من يستحق أن يُذكر فيشكر ألا وهو الأستاذ المؤلف القدير/سعيد بن سعد آل سحيم البسامي.

تعليقات الفيس بوك

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك